سليم بن قيس الهلالي الكوفي

48

كتاب سليم بن قيس الهلالي

القناع عمّا كان يتّقى منه « 12 » . وفي هذه السنين بدء بأسفاره العديدة ، فسافر إلى مكّة في موسم الحجّ الّذي خطب فيه أبو ذرّ آخذا بحلقة باب الكعبة ، فكتب خطبته . ثمّ رجع معه إلى المدينة وذكر معاتبة عثمان لأبي ذر في ذلك « 13 » . ولمّا نفى أبو ذرّ إلى الربذة سنة 34 سافر إليها عائدا زائرا له وسأله عن بعض الحقائق والأحداث كما أنّه التقى بعمّار في خلافة عثمان وبعد وفاة أبي ذر وسأله عن نفس الأمور الّتي سمعها من أبي ذر « 14 » . سليم في عهد أمير المؤمنين عليه السلام « 15 » هكذا مضت 25 سنة على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والتابعين ، وهم يعيشون تحت هذا الضغط الشديد الذي انجرّ إلى ردّ فعل واسع النطاق بين المسلمين ضدّ عثمان وسياسته الفئويّة ، كانت نتيجته أن قتل عثمان وبايع الناس الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعد أحداث ووقائع كثيرة أجبرت الإمام على قبولها بعد أن غصبت عنه طيلة 25 عاما . فأعاد الإمام عليه السلام الحقوق والأمور الأخرى الّتي كان قد منعها الخلفاء قبله وكانوا يحاسبون الناس عليها بالباطل ، وذلك بقدر ما تيسّر له . وكان من جملتها هو حرّية نقل الحديث وبيان الأحكام الصحيحة ونقل الوقائع والأحداث برمّتها . وقد عمد الإمام عليه السلام باهتمام بالغ إلى تصحيح المسيرة الإسلاميّة الّتي حرّفها الخلفاء وأضاعوا معالمها ، وقد اتّبع في ذلك مسلكا طويلا ولاقى الأذى وعاني في سبيله المشكلات تلو المشكلات في كلام طويل ليس هنا محلّه .

--> ( 12 ) - راجع الحديث 11 من هذا الكتاب . ( 13 ) - راجع الحديث 75 من هذا الكتاب . ( 14 ) - راجع الحديث 20 من هذا الكتاب . ( 15 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 279 من هذه المقدّمة .